ابن الجوزي
216
زاد المسير في علم التفسير
فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . وقال : ( هاجروا ) من مكة إلى المدينة ، ( وجاهدوا ) في طاعة الله ابن الحضرمي وأصحابه . و ( رحمة الله ) : مغفرته وجنته . قال الشعبي : أول لواء عقد في الإسلام لواء عبد الله بن جحش ، وأول مغنم قسم في الإسلام : مغنمه . يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( 219 ) قوله [ تعالى ] : ( يسئلونك عن الخمر والميسر ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن عمر بن الخطاب ، قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أن جماعة من الأنصار جاؤوا إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، وفيهم عمر ، ومعاذ ، فقالوا : أفتنا في الخمر ، فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال ، فنزلت هذه الآية . وفي تسمية الخمر خمرا ثلاثة أقوال : أحدها : أنها سميت خمرا ، لأنها تخامر العقل ، أي : تخالطه . والثاني : لأنها تخمر العقل ، أي : تستره . والثالث : لأنها تخمر ، أي : تغطي . ذكر هذه الأقوال محمد بن القاسم . وقال الزجاج : الخمر في اللغة : ما ستر على العقل ، يقال : دخل فلان في خمار الناس ، أي : في الكثير الذي يستتر فيهم ، وخمار المرأة قناعها ، سمي خمارا لأنه يغطي . قال : والخمر هاهنا هي المجمع عليها ، وقياس كل ما عمل عملها أن يقال له : خمر ، وأن يكون في التحريم بمنزلتها ، لأن العلماء أجمعوا على أن القمار كله حرام ، وإنما ذكر الميسر من